الموضوع الرئيسى

ذُوقُوا وَانْظُرُوا مَا أَطْيَبَ الرَّبَّ

الموضوع الدراسى الأساسى.. مقرر على كل المشتركين فى كل المسابقات.. ويؤدون فيه إمتحانًا فى التصفيات النهائية.. حيث يؤثر النجاح فيه على إظهار النتيجة أو حجبها "ذُوقُوا وَانْظُرُوا مَا أَطْيَبَ الرَّبَّ!" هذا هو شعار مهرجان 2016 إن شاء الله.. - "ذُوقُوا.. - انْظُرُوا.. - مَا أَطْيَبَ الرَّبَّ!" (مز 8:34).. ذُوقُوا : فالحياة الروحية "تذوق"، أى "إختبار".. وهناك فرق شاسع بين أن تسمع عن طعم العسل، وبين أن تتذوقه فعلاً! "السمع" يجعلك تجول بفكرك وخيالك ومشاعرك، وتعود بإحساس عام.. أما " التذوق" فيجعلك تأخذ هذا "العسل" إلى أعماقك، وإلى أحشائك، فيمتزج بدمك، ويسرى فى عروقك، ويتسلل إلى كل خلايا جسمك! انظروا ما أطيب الرب : هكذا رب المجد يسوع!! الذى سمع عنه أيوب كثيرًا، ولكنه لما رآه صاح قائلاً: "بِسَمْعِ الأُذُنِ قَدْ سَمِعْتُ عَنْكَ وَالآنَ رَأَتْكَ عَيْنِى" (أى 5:42)، وهذا ما رآه داود بالإيمان حين قال: "جَعَلْتُ الرَّبَّ أَمَامِى فِى كُلِّ حِينٍ. لأَنَّهُ عَنْ يَمِينِى فَلاَ أَتَزَعْزَعُ! لِذَلِكَ فَرِحَ قَلْبِى وَابْتَهَجَتْ رُوحِى! جَسَدى أَيْضًا يَسْكُنُ مُطْمَئِنًّا!" (مز 8:16-9). تأمل فى هذه المرحلة المتتالية: 1- رآه بعين الإيمان والرؤيا والنبوة.. 2- ففرح القلب.. 3- وتهلل اللسان.. 4- وسكن جسده على رجاء القيامة! وهذا ما نحتاجه من إختبار لهذا الشعار: 1- أن نؤمن بالرب يسوع القائم من الأموات، والصاعد إلى السموات، والقادم فى المجئ الثانى ليأخذنا إليه! 2- أن نفرح بكل هذه العطايا، وبالأكثر بالعاطى نفسه رب المجد، الذى قال لتلاميذه: "سَأَرَاكُمْ أَيْضًا فَتَفْرَحُ قُلُوبُكُمْ وَلاَ يَنْزِعُ أَحَدٌ فَرَحَكُمْ مِنْكُمْ" (يو 22:16). 3- وينعكس الفرح القلبى على تهليل لسانى، وترانيم وتسابيح "أَمَسْرُورٌ أَحَدٌ؟ فَلْيُرَتِّلْ" (يع 13:5). 4- والمهم أن يصير هذا يقينًا يوميًا وأبديًا.. - أحياه كل يوم.. إذ يقودنى الرب يوميًا فى كل مناحى الحياة.. - وأترجاه بعد القيامة.. إذ أحيا معه وله وبه إلى الأبد فى ملكوته.. "لأَنَّنَا بِهِ نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ" (أع 28:17). لهذا جاءت مفردات المهرجان معبرة عن هذا اليقين الإلهى: 1- "افْرَحُوا.. 2- اكْمَلُوا.. 3- تَعَزَّوْا.. 4- اهْتَمُّوا اهْتِمَامًا وَاحِدًا.. 5- عِيشُوا بِالسَّلاَمِ.." (2كو 11:13). أولاً: افْرَحُـــــوا فالفرح علامة المسيحيين، ومن قديم الزمان قال داود النبى: "لأنهمّ يسكنون جَميعًُا بفرح فيكِ" (مز 87 الأجبية). - والرب نفسه قال لتلاميذه: "سَأَرَاكُمْ أَيْضًا فَتَفْرَحُ قُلُوبُكُمْ وَلاَ يَنْزِعُ أَحَدٌ فَرَحَكُمْ مِنْكُمْ" (يو 22:16). - إن رؤية الرب تشيع الفرح فى جنبات النفس "فَفَرِحَ التّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوُا الرَّبَّ" (يو 20:20). - فكم بالحرى سكنى الرب فى داخل القلب!! سيكون الفرح ميراثًا، ويكون القلب ملكوتًا!! - "هَا مَلَكُوتُ اللهِ دَاخِلَكُمْ" (لو 21:17). - معروف أن الفرح هو ثمرة من ثمار الروح القدس "افْرَحُوا.. اكْمَلُوا.. تَعَزَّوْا" (2كو 11:13). - ومعروف أن الفرح هو سمة الإنسان المسيحى بسبب ارتباطـه الوثيق بالرب يسوع الذى قال: "سَأَرَاكُمْ أَيْضًا فَتَفْرَحُ قُلُوبُكُمْ وَلاَ يَنْزِعُ أَحَدٌ فَرَحَكُمْ مِنْكُمْ" (يو 22:16). لكن ما هى سمات الفرح المسيحى ؟  هو أسمى من "اللذة" (Pleasure) : فاللذة مرتبطة، بالحسيات، سواء لذة الجسد، أو جمع المال، أو المناصب.. كلها مرتبطة بالجسد والشهوات النفسية.. واللذة - عمومًا - مؤقتة وزائلة، وكثيرًا ما يعقبها "الندم" (Sense of guilt).. حيث لا توجد خطيئة بدون ندم واحساس بالذنب، وهذا ما نختبره كلما سقطنا فى خطيئة، إذ تتحول اللذة إلى مرارة! ونحتاج إلى التوبة لكى تعود إلينا فرحتنا!  وهو أسمى من "السعادة" (Happiness) : فالسعادة - كما يبدو من الكلمة الإنجليزية - مرتبطة بأحداث معينة تجعلنى سعيدًا (Happenings) مثل النجاح الدراسى أو العملى أو المادى.. الخ.  وهو ثمرة من ثمار الروح القدس : التى ذكرها معلمنا بولـس فـى رسالته إلى كنيسة غلاطية: "وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ، فَرَحٌ، سَلاَمٌ.." (غل 22:5-23). وثمار الروح هى من فعل الروح القدس الساكن والعامل فينا، وروح الله ثماره إلهية الطابع، والمصدر، ولذلك فهى تأخذ من إلهنا الصالح نوعًا من النقاء والتسامى، الذى يفوق جنس البشر!.. هكذا "فرِحَ التّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوُا الرَّبَّ" (يو 20:20).. وهكذا قال لهم: "سَأَرَاكُمْ أَيْضًا فَتَفرَحُ قُلوبُكُمْ وَلاَ يَنزِعُ أَحدٌ فرَحَكُمْ منْكُمْ" (يو 22:16).. ومن القديم تنبأ عن ذلك داود قائلاً: "لأنهمّ يسكنون جَميعًُا بفرح فيكِ" (مز 87 الأجبية). ثانيًا: اكْمَلُوا الإنسان الذى يقتنى روح الله داخله، ويسكنه المسيح، سيكون بالضرورة "ملكوتًا" فالملكوت هو أى مكان يسكن فيه الملك!! وهكذا بالروح القدوس، والمسيح الساكن فينا، والجهاد الأمين، نتنقى من زغل الخطية، ونتكرس للرب يسوع، ونصير مسكنًا للروح القدس! وهذا كله يكمل الإنسان، ويدخل به إلى دائرة مقدسة. وكيف لنا أن نتكمل وننمو روحيًا بدون المسيح؟! هذا مستحيل!! فالسيد المسيح هو "الكامل" (بأداة التعريف)، أما نحن فقال لنا: "كُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِى فِى السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ" (مت 48:5). ويقصد بذلك أن نقتدى برب المجد يسوع فى كماله الأسمى غير المحدود، فنأخذ قبسًا منه، عطية منه، هى فعل الروح القدس فى طبيعتنا الإنسانية، الساقطة والمحدودة، من خلال: 1- إيمان : صادق بالرب يسوع. 2- معمودية : فيها نموت ونقوم معه. 3- توبة : أمينة وعميقة ومستمرة، كل أيام الحياة. 4- شبع روحى : مستمر بوسائط النعمة: كالصلوات: (الأجبية والسهمية والحرة) وقراءة الإنجيل (روح وحياة) والتناول المستمر (فنثبت فيه وهو فينا).. 5- جهاد أمين : طول العمر، ضد: - العالم: وما فيه من عثرات.. - والجسد: وما فيه من شهوات. - والشيطان: وما يمارسه من ضغطات.. 6- خدمة : تعبر عن حبى لمن فدانى، ومحبتى لأولاده الذين سفك دمه من أجلهم. 7- تكريس : كامل للقلب، ولدى البعض للوقت أيضًا. 8- سكنى وثبات : "اُثْبُتُوا فِىَّ وَأَنَا فِيكُمْ" (يو 4:15). ثالثًا: تَعَزَّوْا إن الفرح المسيحى ليس أبدًا فرح الرفاهية والترف، بل هو الفرح رغم الآلام والضيقات. ولهذا قال الرب: "فِى الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ وَلَكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ" (يو 33:16).. ضيقات كثيرة تجتاح حياة المؤمن قال عنها الكتاب: "بِضِيقَاتٍ كَثِيرَةٍ يَنْبَغِى أَنْ نَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ" (أع 22:14). أى أن "آلام هذا الزمان الحاضر لاَ تُقَاسُ بِالْمَجدِ الْعَتِيد" (رو 18:8). ضرورة لتنقيتنا وتزكيتنا، وتكميلنا: - التنقية : كما تنقى أيوب من البر الذاتى بالآلام.. - التزكية : كما تزكى إبراهيم بتقديم إسحق إبنه ذبيحة.. - التكميل : تتميمًا للوصية "اكْمَلُوا" (2كو 11:13). "كُونُوا كَامِلِينَ" (1كو 10:1).. والكمال المطلق هو لله وحده، أما الكمال النسبى فمطلوب من الإنسان، إذا جاهد حسنًا، وأخذ النعمة الإلهية الأساسية لخلاصنا.. "بِالنِّعْمَةِ أَنْتُمْ مُخَلَّصُونَ" (أف 5:2). إن خلاصنا يكمل بأمرين: - الجهاد : "إنْ كَانَ أحَدٌ يُجَاهِدُ، لاَ يُكَلَّلُ إنْ لَمْ يُجَاهِدْ قَانُونِيًّا" (2تى 5:2). - النعمة : "بِالنِّعْمَةِ أَنْتُمْ مُخَلَّصُونَ" (أف 5:2). وهذا ما يسميه الآباء السينرجية (synergism) حيث (sy) معًا، (erg) = عمل.. أى أن نعمل معًا: الله والإنسان لخلاص الإنسان!. لذلك كان الرب صادقًا معنا، حينما أكد لنا أنه: "فِى الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ" (يو 33:16). وكان مشجعًا لنا حين أضاف: "وَلَكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ" (يو 33:16). وكلمة "ضِيقٌ" فى الأصول اللغوية القديمة معناها "ما يضيق القلب عن احتماله".. أى أن هناك اضطهادات وآلام ستصيبنا أثناء مسيرتنا الأرضية، أحيانًا يتقبلها لإنسـان بصعوبة، ولكن بإيمان أشار به السيد المسيح لبطرس الرسول حين قال له: "لَسْتَ تَعْلَمُ أَنْتَ الآنَ ما أَنَا أَصْنَعُ وَلَكِنَّكَ سَتَفْهَمُ فِيمَا بَعْدُ" (يو 7:13).. ذلك أنه عرف المعنى العميق لتبعية السيد المسيح، أنها ليست تبعية جبل التجلى فقط، بل جبل الجلجثة أيضًا!! وهكذا رفض بطرس الرسول أن يصلب فى وضع رأسى كسيده، وطلب أن يصلب منكس الرأس!! أما الآن فهو مرفوع الرأس لدى رب المجد، وشفيع قوى للخطاة والتائبين!! "لأَنَّ خِفَّةَ ضِيقَتِنَا الْوَقْتِيَّةَ تُنْشِئُ لَنَا أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ ثِقَلَ مَجْدٍ أَبَدِيًّا" (2كو 17:4). لاحظ المفارقة الكبيرة بين: - خفة الضيقة.. وثقل المجد!! - زمنية الضيقة.. وأبدية المجد!! رابعًا: اهْتَمُّوا اهْتِمَامًا وَاحِدًا وليس للمؤمنين سوى إهتمام واحد، هو الشهادة للمسيح، وانتشار ملكوت الله فى قلوب الناس.. لهذا قال الرسول بولس: "إِذِ الضَّرُورَةُ مَوْضُوعَةٌ عَلَىَّ فَوَيْلٌ لِى إِنْ كُنْتُ لاَ أُبَشِّرُ" (1كو 16:9).. الخدمة إذن واجب وليست ترفًا.. مسئولية وليست إمتيازًا!! وهى التى كانت لا تعطى بولس الرسول نومًا ولا نعاسًا ولا راحة.. وقد عَبَّر عن جهاده هذا فى رسالته الثانية إلى كورنثوس إصحاح 12.. - "أُعْطِيتُ شَوْكَةً فِى الْجَسَدِ، مَلاَكَ الشَّيْطَانِ، لِيَلْطِمَنِى لِئَلاَّ أَرْتَفِعَ" (عدد 7).. البعض يرى أنها حمى الملاريا، أو تعب فى الكبد، أو فى الإبصار.. وهـذه عوائـق حركة الجسد فى الخدمة.. لكن خبرته كانت "تَكْفِيكَ نِعْمَتِى، لأَنَّ قُوَّتِى فِى الضُّعْفِ تُكْمَلُ" (عدد 9) (is completed).. أى أن الإنسان يقدم قوته المحدودة الضعيفة، والرب يضيف عليها قوته غير المحدودة والمجيدة!! واستمر معلمنا بولس الرسول يخدم حتى لحظـة استشـهاده ببسالة وأمانة، حتى أنه قال عن نفسه (بالروح القدس): - "لِذَلِكَ أُسَرُّ بِالضَّعَفَاتِ وَالشَّتَائِمِ وَالضَّـرُورَاتِ وَالاِضْطِهَـادَاتِ وَالضِّيقَاتِ لأَجْلِ الْمَسِـيحِ" (2كو 10:12) (تأمـل هـذه السلسـلة لو سمحت).. ثم يضيف: "لأَنِّى حِينَمَا أَنَا ضَعِيفٌ فَحِينَئِذٍ أَنَا قَوِىٌّ" (2كو 10:12). وهذه الآية تصلح منهج حياة للإنسان المسيحى والخادم الأمين: - ضعفات : ضعف جسد أو إبصار.. - شتائم : إهانات مستمرة نالها بولس.. - ضرورات : أن ينام فى العراء، ويركب مراكب تتكسر!! "التراكم علىّ كل يوم، الاهتمام بجميع الكنائس" من خلال رحلاته الجبارة العالمية، فى وقت لم تكن هناك وسائل سفر غير المراكب والدواب وفى ذلك إرهاق شديد!! - اضطهادات : تعب، وكد، فى أسهار مرارًا كثيرة، فى جوع وعطش، فى أصوام مرارًا كثيرة، فى برد وعرى. - أخطار : أخطار لصوص، وأخطار فى البرية، وأخطار فى البحر، وأخطار من أخوة كذبة.. ختامًا : - من يضعف وأنا لم أضعف.. - من يعثر وأنا لا ألتهب.. شعار جبار يرفعه أمامنا بولس الرسول، فنتخلـص مـن السـلبية والتكاسـل واللامبالاة فى الخدمة، ونتسلح بالغيرة المقدسة التى تجعلنا لا نخدم الرب بأيد مرتعشة!! - إذا ضعف إنسان وسقط.. كأنى أنا الذى ضعفت وسقطت.. أحيا معه مرارة أحاسيسه، وأساعده بنعمة ربنا على التوبة والنهوض! - وإذا تعثر إنسان كأنى أنا الذى تعثرت.. وأقوم من كبوتى بسرعة، وأقيمه معى بقوة روح الله، داعيًا إياه إلى التوبة، ومشجعًا إياه على الحياة الروحية والجهاد الأمين! خامسًا: عِيشُوا بِالسَّلاَمِ فالسلام سمة الإنسان المسيحى إذ يتمتع "بالسلام الثلاثى" المعروف والفائق: - سلام مع الله.. - سلام مع الناس.. - سلام مع النفس.. أ- السلام مع الله : يأتى بالإيمان بالمسيح "فَإِذْ قَدْ تَبَرَّرْنَـا بِالإِيمَانِ لَنَا سَلاَمٌ مَعَ اللهِ" (رو 1:5). وقد شرح الرسول بولس هذا تفصيلاً فى (رو 8) حين قال: - "كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ للَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ.. - الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ.. - والَّذِينَ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ فَهَؤُلاَءِ دَعَاهُمْ أَيْضًا.. - وَالَّذِينَ دَعَاهُمْ فَهَؤُلاَءِ بَرَّرَهُمْ أَيْضًا.. - وَالَّذِينَ بَرَّرَهُمْ فَهَؤُلاَءِ مَجَّدَهُمْ أَيْضًا" (رو 28:8-30). سلسلة من النعم، جاءت بالتجسد والفداء : 1- دعانا : بالكلمة المقدسة فى الإنجيل! 2- عرفنا : فنحن فى قلبه وذهنه من الأزل! 3- عّيننا : لأنه يعرفنا قبل أن يخلقنا.. لكنه أعطانا حرية إرادة، وعرف أيضًا كيف سنسلك!! 4- بررنا : ببره اللانهائى، فنحن لا بّر لنا !! 5- مجدنا : إذ أعطانا أن نصير: - أولاد الله.. - وشركاء الطبيعة الإلهية. - وورثة الملكوت.. 6- وقدسنا : إذ سكن فينا بروحه القدوس "أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟" (1كو 16:3). 7- وخلّدنا : "لاَ تَخَفْ أَيُّهَا الْقَطِيعُ الصَّغِيرُ لأَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ سُرَّ أَنْ يُعْطِيَكُمُ الْمَلَكُوتَ"(لو 32:12). والإنعكاس الحقيقى لتذوق الرب، ورؤيته، والفرح به، وسكناه فى داخلنا، تجعلنا نعيش بالسلام فى كل دوائر الإنتماء التى هى: أ- الإنتماء الأسرى: أمين وخادم فى أسرتى. ب- الإنتماء الكنسى: أمين وخادم فى كنيستى. ج- الإنتماء المجتمعى: أمين وخادم فى مجتمعى. د- الإنتماء الإنسانى: أمين وخادم للبشرية كلها.. فى وطنى وفى كل العالم.. ب- السلام مع الناس : فالمسيحية ديانة سلام، تطالب كل البشر: "عِيشُوا بِالسَّلاَمِ، وَإِلَهُ الْمَحَبَّةِ وَالسَّلاَمِ سَيَكُونُ مَعَكُمْ" (2كو 11:13). لقد كان كونفوشيوس الزعيم الروحى للصيـن، يعلـم تلاميذه قائلاً: "كل ما لا تريدون أن يفعل الناس بكم، لا تفعلوا أنتم أيضًا بهم".. ولكن رب المجد يسوع جاء يطلب منا إيجابية الحب، حينما قال لنا: "كُلُّ مَا تُرِيدُونَ أَنْ يَفْعَلَ النَّاسُ بِكُمُ افْعَلُوا هَكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا بِهِمْ" (مت 12:7). وشتان بين إنسان لا يؤذى أخاه، حتى لا يؤذيه أخوه، وبين إنسان يسلك بالحب الإيجابى، فينشر روح المحبة بين البشر "بِالْمَحَبَّةِ اخْدِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا" (غل 13:5). قال المسيح له المجد: "كُنْ مُرَاضِيًا لِخَصْمِكَ سَرِيعًا مَا دُمْتَ مَعَهُ فِى الطَّرِيقِ" (مت 25:5). وطلب منا قائلاً: "أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ، بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ" (مت 44:5). فالعدو الحقيقى لنا جميعًا هو الشيطان، ولاشك أن كسر حلقة الشر المفرغة، هو الحلّ الأمثل للمشاكل، أما السلوك العنيف والإنتقامى، فيدخل بالإنسان إلى حلقة جهنمية من الفعل ورد الفعل. لهذا قال الرسول بولس: "فَإِذَا كُنْتُمْ تَنْهَشُونَ وَتَأْكُلُونَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، فَانْظُرُوا لِئَلاَّ تُفْنُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا" (غل 15:5). "إِنْ جَاعَ عَدُوُّكَ فَأَطْعِمْهُ. وَإِنْ عَطِشَ فَاسْقِهِ. لأَنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ هَذَا تَجْمَعْ جَمْرَ نَارٍ عَلَى رَأْسِهِ. لاَ يَغْلِبَنَّكَ الشَّرُّ بَلِ اغْلِبِ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ" (رو 20:12-21). "اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَسْقُطُ أَبَدًا" (1كو 8:13). ج- السلام مع النفس : حيث تتم المصالحة بين مكونات الكيان الإنسانى، فلا يعيش الإنسان فى صراع بين الروح والجسد، إذ يقول الرسول: أنه (بسبب الخطيئة): "لأَنَّ الْجَسَدَ يَشْتَهِى ضِدَّ الرُّوحِ وَالرُّوحُ ضِدَّ الْجَسَدِ، وَهَذَانِ يُقَاوِمُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ" (غل 17:5).. لكن أولاد الله ينطبق عليهم القول: "اسْلُكُوا بِالرُّوحِ فَلاَ تُكَمِّلُوا شَهْوَةَ الْجَسَدِ" (غل 16:5). وأرجو أن يلاحظ القارئ الحبيب "حرف الفاء"، لأن السلوك الروحى نتيجته الطبيعة هى ضبط الجسد!! فالمسيحية ديانة إيجابية لا تحاول قمع الجسد بطريقة سلبية ضارة، لتضعف ما فيه من شهوات، بل هى تنمى الروح، فينضبط الجسد بالقليل من الجهد، حيث يجتهد الإنسان بالصوم والنسك السليم، فى حفظ حواسه، التى هى مداخل الخطيئة! وحينئذ يسير الجسد مع الروح فى طريق واحد، هو طريق القداسة، فيشترك مع الروح فى: أسهار وأصوام وصلوات وميطانيات، بفرح عظيم، كذبيحة حب لله، وكإخضاع من الروح للجسد، فيطيع الجسد الروح، مجاهدًا معها فى طريق الملكوت. وفى النهاية سيقوم هذا الجسد من بين الأموات، جسدًا روحانيًا، نورانيًا، سمائيًا، ممجدًا، ليرث الملكوت مع الروح، فى وحدة إنسانية جميلة، يتمتع فيها الإنسان بخلود مع الله، فى أورشليم السمائية. وهكذا بعد أن يتم "فداء أجسادنا" يوم القيامة المجيدة (رو 23:8)، "نَتَغَيَّرُ إِلَى تِلْكَ الصُّورَةِ عَيْنِهَا، مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ، كَمَا مِنَ الرَّبِّ الرُّوحِ" (2كو 18:3)، لأن الله "الَّذِى سَيُغَيِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِيَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ" (فى 21:3).. انظر أنشودة الرسول بولس فى هذا المضمار، فى رسالته الأولى إلى كنيسة كورنثوس (1كو 35:15-58)، لتدرك معى ماذا أعطانا المسيح، حينما تجسد لأجلنا وفدانا، وكيف سنلبس أجسادًا روحانية، نحيا بها معه إلى الأبد فى ملكوته. وما هى مكافأة ذلك ؟ "إِلَهُ الْمَحَبةِ وَالسَّلاَمِ سَيَكُونُ مَعَكُمْ" (2كو 11:13)، وما أعظمها من مكافأة!! لن نأخذ فقط حياة سعيدة على الأرض، ولا حياة أبدية فى الملكوت، بل نأخذ الله نفسه، ليسكن فينا: - "أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟" (1كو 16:3). - "لِيَحِلَّ الْمَسِيحُ بِالإِيمَانِ فى قُلُوبِكُمْ" (أف 17:3). - "أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِىّ" (يو 23:17). - "اُثْبُتُوا فِىّ وَأَنَا فِيكُمْ" (يو 4:15).  ما أجملها من وعود!!  وما أقدسها من حياة!!  وما أسعدها من مكافأة!! - نحيا للرب هنا وهناك، من الآن وإلى الأبد!! - نحيا فى الرب والرب يحيا فينا "اُثْبُتُوا فِى وَأَنَا فِيكُمْ" (يو 4:15). - نصير هيكلاً للروح القدس، وروح الله يسكن فينا.. "أمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟" (1كو 16:3). - نرث الملكوت الأبدى العتيد: "لاَ تَخَفْ أَيُّهَا الْقَطِيعُ الصَّغِيرُ لأَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ سُرَّ أَنْ يُعْطِيَكُمُ الْمَلَكُوتَ" (لو 32:12).  نقدم إنسانيتنا.. فنأخذ شركة ألوهيته!  نقدم محدوديتنا.. فيعطينا بلا حدود!  نقدم ضعفنا.. فيسكب فينا قوته!  نقدم حياتنا على الأرض.. فيعطينا ملكوته العتيد! له كل المجد، تعالوا نستمتع بدراسات مهرجان الكرازة 2016، إقترابًا من رب المجد، وإتحادًا به، وعضوية فى جسده المقدس الكنيسة التى هو رأسها، له كل المجد. تعالوا نحيا هذه المشاعر، ونحن نتسابق فى المهرجان الذى لا يهدف قطعًا إلى جائزة أرضية، بل إلى الإستعداد للملكوت العتيد.. لنحيا مع الرب إلى الأبد. - هنا وهناك. - فى الزمن وفى الأبدية. - فى العالم المحدود والملكوت العتيد. الرب يبارك هذا المهرجان لمنفعة حياتنا جميعًا، بصلوات راعينا الحبيب قداسة البابا تواضروس الثانى وأحبار الكنيسة الأجلاء ونعمة الرب تشملنا جميعًا،
Email This Share to Facebook
Powered by Epouro | Designed by MBA Design