الاخبار الجديده

السلام نبض الحياة قصيدة بقلم / دميانة وصفى جرجس

السلام نبض الحياة بقلم / دميانة وصفى جرجس السلام ..... حقا ً عزيزي القارئ هي كلمة ننشدها ، هي كلمة تسري فوق ألسنتنا بل و تقفز فوق السنة الأجهزة الإعلامية المحلية و العالمية ، السلام هو كلمة طالما مرت عليها الأيام و طالما تزاحمت بالأحداث التي تتراكم كل يوم أكثر من أمس على مسرح الحياة الفسيح ، فطالما أصبح الدمار و السيف هما المصدر الوحيد للبلوغ إلى هذا المأرب و الوصول نحو ذلك الطريق , أمسى السلام ابعد ما يكون عن قلوبنا و عقولنا إذ ضاعت معانيه و سكن ذلك اللفظ حيا ً يدوي بدون صوت على الورق و الوثائق . أصبح العالم اليوم يحيا تائه الخطى مبعثر الأحاسيس لاهث الأنفاس بوهم كبير خاطئ اسمه السلام و هو لم يكن يعرف رغم تلك المحاولات المضنية و الجهود الكبيرة المعنى الحقيقي للسلام و الخفايا العميقة التي ينطوي عليها ذلك المعنى . هل تساءلت عزيزي القارئ يوما ً بينك و بين نفسك عن السلام ؟ هل حاولت أن تبلور له تعريفا ً إنسانيا ً بالنسبة للأحاسيس و الوجدان ؟ و لماذا نحتاجه و نسعى إليه ؟ و إن أدركنا حاجتنا الكبيرة له كيف نحصل عليه أي بأي الوسائل نحصل عليه و ما هي الوسائل ؟ و هل هي معنوية أم مادية بحتة ؟ نعم إن السلام له بريق خاص و رنين يدوي فوق الدفاتر و وثائق المؤتمرات المحلية و الدولية و العالمية إلا إننا نجهل معانيه فان كنا ندرك معانيه فلماذا فقدناه ؟ و أين نجده ؟ و لماذا لم نجده حتى الآن ؟ و كيف نحصل عليه ؟! أنحصل عليه بما لدينا من تطور علمي أم بما لدينا من عصبيات دينية و حقائق مشوشة أم نحصل عليه بما تحتويه قلوبنا من براكين مشتعلة و أحاسيس مرتعشة ؟ و إن أدركنا الطريق إليه لماذا نفوز به ؟ أي لماذا نحتاجه ؟ و ان كنا نحتاجه هل نحافظ عليه إن وجدناه ؟ و ماذا يكلفنا عناء البحث ؟ هل يكلفنا سعيا ً حتى الموت ؟ إنها جملة عزيزي القارئ لا أريد أن اكتب لها الحياة على ورقي الضئيل هذا و لا أريد أن نضعها نصب عينيك إلا بضع ثواني لأهمية البحث عن السلام لأننا لا نستطيع الحياة أكثر من تلك الأيام التي مضت بدون السلام حتى لو بالغنا بأفعالنا اليومية في الاستغناء عنه و حتى لو لاح لنا وهم أننا لسنا في حاجة إليه أو ربما نتوهم أننا وجدناه . إننا بغير السلام نبدو كجهاز قد انقطعت عنه الكهرباء أو نبدو كطائر بديع الألوان لكن بغير جناح ترى أيستطيع الطير و إن كان في الأفلاك أن يهبط إلى الأرض ! تخيل عزيزي القارئ أنا و أنت و كل العالم من حولنا ماذا يكون حالنا بدون السلام . إن معاني السلام العميقة هي عطية مقدسة أعطاها الله للبشر اجمع حينما اخرج الكون من حالة فوضته الأولى و حالة اللانظام إذ أحاله إلى عالم جميل يتواءم مع بعضه البعض بل و يتكامل ليكون جنة خضراء لأجل كل البشر كي يتمتعون بها و يسرحون فوقها لكسب العيش ، و لتقديم الإجلال و الشكر للخالق البديع الذي إن تأملناه رغم حياتنا الملطخة بالفساد لأحسسنا بالخجل و غرق كل منا في خيبته و لتمنى كل منا الأرض لان تنفلق و تبتلع كل ابن ادم يزهو فوق الأرض و يتبختر . هل سمعت في يوم ما عن مجموعة عصافير فوق شجرة تتباغض و تتشاجر و تمزق كل منهما للأخرى ريشها الملون الجميل أو سمعت عن طائرين يحلقان في السماء تشاجرا معا على مكان الطير ففي النهاية أعطى أحدهما إشارة لصياد ما في الأرض ليصوب بندقيته لأضعفهما . إن السلام عطية من الله نلمسها في كل شئ يتواءم مع بعضه البعض كالليل و النهار فكلا ً يعرف موعد مجيئه و ذهابه كذلك الشمس و القمر فكل منهما يكمل الآخر و أمثلة كثيرة في الطبيعة تدفعنا لأن نسأل أنفسنا و نسأل من حولنا من أولى بالحياة و من اقدر بها !!الطبيعة الصماء أم الإنسان و أخيه ؟! إن السلام لم يكن عطية فقط من الله بل هو فضيلة سامية لمن يحياها داخل أعماقه و ينثرها على من حوله ، فمن يستطيع في رأيي أن يحصل على السلام و يحتفظ به بل و يحياه ؟! أرى أن ذلك الشخص يكن لديه موهبة فريدة من نوعها اسمها السلام . ربما تعجب عزيزي القارئ من تلك الفكرة التي ربما تكون غريبة بعض الشئ إلى عقلك و قلبك ، و لكن إن وضعت فكرتي أثق انك ستكون موافقا و ربما مقتنعا بها إنني قلت أن من يستطيع أن يحيا بالسلام هو إنسان موهوب لديه موهبة فريدة حقا هو كذلك و ذلك لأنه سيكون إنسان مسالم مع من حوله مما يجعله يتحمل أخطاءهم المبرحة في حقه و هو لا يعاملهم المثل بالمثل بل بالخير و الحب يبادلهم و لم أكن اقصد انه يكون إنسان ضعيف جبان بل اقصد انه يكون إنسان لا يبادل الحقد بالحقد بل يبادله بالحب و لكن أن سلب حقه فهو يأخذه لكن بطريقة مشروعة لا تخالف القانون السماوي أي تعاليم الدين و لا يخالف القانون الأرضي . لقد ضل السلام طريقه عن قلوبنا عندما ملأت المادة كل زوايا حياتنا إذ أصبحنا لا نعرف سواها و لا نملك لأنفسنا أهداف أخرى سامية ننشغل بها سوى ذلك الهدف الذي جعل الأشقاء يتعادون فيما بينهم بل و يتقاتلون مما جعل الانهيار الحاد يخيم على بيوتنا و أسرنا و بلدنا . باتت الصداقة أيضا مصطلح قديم بل و ذكرى بيننا كتبها الرياء و النفاق و الخيانة و المصالح التي أنجبتها أنانية النفس البشرية فأصبحت العلاقات الإنسانية جناح مكسور لطائر كسيح ألا و هو الإنسان ، و عندما تناسينا أننا إنسان يحيا و يحس و يحتاج لجنسه إذ طوتنا العصبية باختلاف معانيها بأهدابها السوداء البالية حيث قيدنا بقيود الأماكن ، إن كل تلك الأشياء هي سيف قطع من أعماقنا ذلك الإحساس الجميل الهادئ ألا و هو السلام . إن العالم سوف لا يحصل على السلام أبدا ً و لا يجد طريق إليه مهما أقام من معاهدات إن لم يحصل عليه كل منا في داخل أعماقه و يحياه ثم يسلكه مع أخيه و أمه و أبيه و جاره و صديقه و رفيقه و صاحبه في العمل بذلك يبلغ هذا السلام إلى المجتمع بأكمله ثم يبلغ بعد ذلك العالم . يمكننا الحصول على السلام بالحب الذي يولد الوضوح ، فلا يمكن للسلام أن يخطو إلى عالمنا بدون الحب فالحب هو الذي ينجو بالسلام الذي يغذيه التسامح ، فالحب هو أن تحب الله من خلال العبادة التي لا يمكن أن تنفصل عن العمل أبدا ً كذلك لا يمكن أن ينفصل العمل عن العبادة . فعندما تحب أخيك و جارك أي تعامله بالحسنة التي لا تعرف الأنانية و المكر عندئذ تصل إلى السلام و تجده يفتح إلى قلبك أذرعته الرحبة التي تشعرك بالأمان و الاطمئنان أينما سرت و متى شئت النوم فوق وسادتك بحيث تمتلئ بالراحة و السعادة و الرضا عن نفسك ، الرضا الذي يخلق بقلبك حب الحياة التي تتمثل في حبك للآخرين و للطبيعة و لكل شئ . إن للسلام مكان و لكنه ليس مكان له جدران أيضا له زمان و لكن ليس له زمن التطور إنما للسلام مكان ابسط من تلك المسميات و المعاني انه ببساطة إحساس جميل يسكن زوايا الروح و الوجدان داخل النفس الإنسانية كذلك له زمن تكمن صيرورته فوق القيم السامية و العلاقات السابقة بين كل فرد من أفراد المجتمع على اختلاف مراحل العمر و الطبقات الاجتماعية ، فكل منا يحتاج لأن يبحث عن السلام و يجده و يبرح له مكان في قلبه إذ أن السلام هو قارب النجاة الوحيد من بحر الأمراض الذي أغرقنا فيه و كبدنا ثمنا باهظا اتلف حياتنا الجميلة . إن السلام شفاء لنا من الأمراض و الضيقات التي ألمت بنا عندما غضضنا أعيننا عن السلام و أغلقنا باب قلوبنا أمامه و من هنا بدت الحياة اليومية بل و الحياة كلها كعبء ثقيل نحمله على أوزارنا فيرقب كل منا الليل كي يتناساه عندما يلقي به فوق وسادته المتعبة لكنه لا يملك القدرة على ذلك إذ ينام فتمد أشباح الأحلام السوداء أهدابها نحوه فتدعه قلق متوتر حزين مشدود الأعصاب و العضلات مما يثير غريزة المرض فيسلك مسلكه إلى جسمه و نفسه و عقله فتغدو حياته سفينة تغرق في بحر الحزن و الألم و تكمن الوجدان كآلة هائجة الأحاسيس لم تتوقف أبدا ً عن الغضب و الحقد و الضغينة إلا عندما يسلم الإنسان روحه التي أكدها في الشر و البغض إلى خالقها . إننا جميعا ً في حاجة شديدة لاقتناء هذا الكنز الثمين ألا و هو السلام الذي يشعر النفس بالسعادة و الأمان الذي يضئ ظلمة الحياة التي تمحوها الابتسامة البيضاء التي إن وجدت تخلو من أي ضيق أو عبث . إن تلك الابتسامة هي جواز السفر الذي به تستطيع أن تدخل قلوب الآخرين ، فان لم تسع جاهدا ً في طلب السلام و الحصول عليه من خلال الحب و الصدق لن تزرع أي من بذور الابتسامة و لم تستطع إخراج جواز السفر المهم هذا و بالتالي لا تستطيع أن تدخل قلوب الآخرين و بالتالي أيضا لا يمكن أن يتحرك الحب في زوايا قلبك فلن يتم ذلك إلا بالسلام . فبالسلام نخرج الحرية الطليقة من سجون الإنسان ذو العقل الأبله الذي تستعبده المادة و الرذائل و النفاق و الكذب . هيا معا لنمد للسلام أكفة قلوبنا هيا معا ً لنعانقه بأحاسيسنا فنملأ زوايا أنفسنا بدفئه الذي يمن علينا بالأمان و البهجة و السعادة فنتمتع برغد الحياة التي أحلناها إلي ازاهير جافة ذابلة رغم الربيع فتعود البسمة تعانق وجوهنا و يحيا الأمل الجميل يضج بقلوبنا و تسطع شموس الحرية و تشدو أرواحنا بالغناء العذب الجميل فنبدو كعصافير تحلق في سمائنا التي نحيا فيها .
Email This Share to Facebook
Powered by Epouro | Designed by MBA Design